ياسين الخطيب العمري

136

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

إلى نادي قريش ، فظنّوا أنّه يريد أن يسلمهم إيّاه . ثمّ قال لهم : قد كنت [ أراكم ] « 1 » قتلتموه ، وربّ هذا البيت لئن كنتم فعلتم لقتل كلّ واحد من هؤلاء جليسه ؛ أخرجوا شفاركم فأخرجوها ، فلمّا رأت قريش ذلك يئسوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن شعر أبيات أبي طالب فيه قوله : ألا بلّغا عنّي على ذات بيننا * لؤيا « 2 » وخصّا ، من لؤيّ بني كعب بأنّا وجدنا في الكتاب محمّدا * نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب ولكن أبا « 3 » طالب خشي أن يعيّر بإسلامه ، ولعلّ تلك المواقف تنفعه ، والصّحيح أنّه مات كافرا ، وجاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سينفع بشفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم فيوضع في نار قليلة ، ثمّ بعد موت أبي « 4 » طالب بثلاثة أيّام توفّيت خديجة ، رضي اللّه عنها ، زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وظهر الضّعف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أصحابه ، فنالت منهم الكفّار ما لم تكن قبل ذلك تصل إليه ، قال عليّ رضي اللّه عنه : لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذت قريش تتجاذبه وهم يقولون : أنت الّذي جعلت الآلهة إلها واحدا قال : فو اللّه ما دنا منّا أحد إلّا أبو بكر ، رضي اللّه عنه فصار يضرب هذا ويدفع هذا ، ويقول : أتقتلون رجلا يقول : ربّي اللّه ؟ ولمّا أسلم عمر رضي اللّه عنه قال المشركون : لقد انتصف القوم منّا . رواه ابن عبّاس رضي اللّه عنهما وعنه أيضا : لمّا أسلم عمر نزل جبرائيل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمّد استبشر أهل السّماء بإسلام عمر رضي اللّه عنه ، وعن ابن مسعود ، رضي اللّه عنه ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر بن الخطّاب . وعن صهيب : لمّا أسلم عمر رضي اللّه عنه جلسنا

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في الأصل وفي « مهذب الروضة » ( لوا ) و ( لوى ) . ( 3 ) في الأصل ( أبو ) . ( 4 ) في الأصل ( أبو ) .